= محرك بحث =

عدد مرات النقر : 1,205
عدد  مرات الظهور : 21,771,066ابن الصحراء
عدد مرات النقر : 899
عدد  مرات الظهور : 21,762,467منتدى
عدد مرات النقر : 1,001
عدد  مرات الظهور : 21,762,464الدرر الشامية
عدد مرات النقر : 526
عدد  مرات الظهور : 21,764,001http://vvhlam.com/vb
عدد مرات النقر : 1,122
عدد  مرات الظهور : 21,754,059وهج الذكرى
عدد مرات النقر : 1,259
عدد  مرات الظهور : 21,754,058اعلن
عدد مرات النقر : 1,002
عدد  مرات الظهور : 21,754,057
عدد مرات النقر : 676
عدد  مرات الظهور : 21,753,805
عدد مرات النقر : 912
عدد  مرات الظهور : 21,752,5797
عدد مرات النقر : 564
عدد  مرات الظهور : 21,752,5804
عدد مرات النقر : 549
عدد  مرات الظهور : 17,098,4050قلبي
عدد مرات النقر : 953
عدد  مرات الظهور : 21,752,5806
عدد مرات النقر : 885
عدد  مرات الظهور : 21,752,5751
عدد مرات النقر : 713
عدد  مرات الظهور : 21,752,5768
عدد مرات النقر : 619
عدد  مرات الظهور : 21,752,5769http://useful.eb2a.com/dlil/templates/nwahy/css/images/logo.png
عدد مرات النقر : 3,439
عدد  مرات الظهور : 21,752,5760
عدد مرات النقر : 378
عدد  مرات الظهور : 17,099,6146
عدد مرات النقر : 464
عدد  مرات الظهور : 17,099,5677
عدد مرات النقر : 270
عدد  مرات الظهور : 17,099,5419غلا روحي
عدد مرات النقر : 330
عدد  مرات الظهور : 17,099,5468مركز تحميل الصور
عدد مرات النقر : 337
عدد  مرات الظهور : 13,996,1411ر======اول
عدد مرات النقر : 336
عدد  مرات الظهور : 13,938,4192
عدد مرات النقر : 222
عدد  مرات الظهور : 13,938,3344ر======1
عدد مرات النقر : 298
عدد  مرات الظهور : 13,938,3573

الإهداءات


العودة   منتدى اسلامي مفيد > ~":: القسم الاسلامي ::"~ > ۩{ علوم منوعة من آلقرآن آلكريم }۩
۩{ علوم منوعة من آلقرآن آلكريم }۩ قَسَمَ يَهَتَمَ بَاَلَقَرَآنَ وًّاَلَتَفَسَيَرَ وًّاَلَقَرَاَءاَتَ ..

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مسابقة لربح جائزة شهرية تقدر ب 100 دولار (آخر رد :اسلام)       :: حصاد التدبر سورة البقرة الآية 206 الى الآية 215 (آخر رد :عميدة)       :: تدبر آية من القرآن (206) (آخر رد :اول)       :: الكيكة الناعمة (آخر رد :اول)       :: ملف كامل المعالجة بالقران (آخر رد :اول)       :: تنظيف الخزانات واصلاحها وافضل شركات عزل الخزنات مع شركة الرائد سيرفس بالطائف والباحة (آخر رد :نرمين)       :: رمضان وتدبر القرآن (الجزء السادس ) (آخر رد :سامي)       :: 6 أشياء مهمة على سفرتك في رمضان اكتشفيها (آخر رد :عاشقة الهدوء)       :: صور -مظلات الرياض مظلات وسواتر الاختيار0114996351 خامات اوربية pvc باقل الاسعار (آخر رد :خدمات وتسويق)       :: سواترومظلات الاختيارالاول التخصص✅اشكال وتصاميم ستنال استحسانك ابتكرما يناسب اختيارك (آخر رد :خدمات وتسويق)      


تفسير الشيخ الشعراوى سورة البقرة من الآية 234 الى الآية 237

۩{ علوم منوعة من آلقرآن آلكريم }۩


إضافة رد
#1  
قديم منذ أسبوع واحد
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً
Egypt     Female
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 680
 تاريخ التسجيل : Jan 2021
 فترة الأقامة : 103 يوم
 أخر زيارة : منذ 5 ساعات (02:25 AM)
 المشاركات : 995 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : امانى يسرى محمد is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي تفسير الشيخ الشعراوى سورة البقرة من الآية 234 الى الآية 237





تفسير الآية رقم (234):

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)}



والعدة كما عرفنا هي الفترة الزمنية التي شرعها الله بعد زواج انتهى بطلاق أو بوفاة الزوج. والعدة إما أن تكون بعد طلاق، وإما بعد وفاة زوج، فإن كانت العدة بعد طلاق فمدتها ثلاثة قروء، والقرء كما عرفنا هو الحيضة أو الطهر، فإن كانت المطلقة صغيرة لم تخض بعد أو كانت كبيرة تعدت سن الحيض فالعدة تنقلب من القروء إلى الأشهر وتصبح (ثلاثة أشهر).

وعرفنا أن من حق الزوج أن يراجع زوجته بينه وبين نفسه دون تدخل الزوجة أو ولي أمرها، له ذلك في أثناء فترة العدة في الطلاق الرجعي، فإن انتهت عدتها فقد سقط حقه في مراجعة الزوجة بنفسه، وله أن يراجعها، ولكن بمهر وعقد جديدين ما دام قد بقى له حق أي لم يستنفد مرات الطلاق.

وقد قلنا: إن تعدت الطلقات اثنتين وأصبحت هناك طلقة ثانية فلابد من زوج آخر يتزوجها بالطريقة الطبيعية لا بقصد أن يحللها للزوج الأول.




وأما عدة المتوفى عنها زوجها

فقد عرفنا أن القرآن ينص على أنها تتربص بنفسها أربعة أشهر وعشرا، هذا إن لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين، فإن كان الأجل الأبعد هو أربعة أشهر وعشرا فتلك عدتها، وإن كان الأجل الأبعد هو الحمل فعدتها أن ينتهي الحمل. لكن أليس من الجائز أن يموت زوجها وهي في الشهر التاسع من الحمل فتلد قبل أن يدفن؟ وهل يعني ذلك أن عدتها انتهت؟ لا، إنها تنتهي بأبعد الأجلين وهو في هذه الحالة مرور أربعة أشهر وعشرا، وإن قال بعض الفقهاء: إن عدة الحامل بوضع الحمل.
لكن إذا لم يكن زوجها متوفَّى عنها فعدتها أن تضع حملها، وإن شاءت أن تتزوج بعد ذلك فلها ذلك ولو بعد لحظة. وبعض الناس يفسرون الحكمة من جعل عدة المتوفى عنها زوجة أربعة أشهر وعشرا، فيقولون: لأنها إن كانت حاملا بذكر فسيظهر حملها عندما يتحرك بعد ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا بأنثى فستتحرك بعد أربعة أشهر ونعطيها مهلة عشر ليالٍ.
ونقول لهم: جزاكم الله خيرا على تفسيركم،


لكن العدة ليست لاستبراء الرحم؛ لأنها لو كانت لاستبراء الرحم لانتهت عدة المرأة بمجرد ولادتها. ولو كان الأمر للتأكد من وجود حمل أو عدمه، لكانت عدتها ثلاث حيضات إن كانت من ذوات الحيض، وإن كانت من غير ذوات الحيض لصغر أو لكبر سن لكانت عدتها ثلاثة أشهر. لكن الله اختصها بأربعة أشهر وعشر وفاءً لحق زوجها عليها وإكراما لحياتهما الزوجية.


إذن فالله عز وجل جعل المتوفى عنها زوجها تتربص أقصى مدة يمكن أن تصبر عليها المرأة.فالمرأة ساعة تكون متوفى عنها زوجها لا تخرج من بيتها ولا تتزين ولا تلقى أحداً وفاءً للزوج، فإذا انتهت عدتها أي مضت عليها الأربعة الأشهر والعشرة،


{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ}

وهو يعني أن تتزين في بيتها وتخرج دون إبداء زينة وأن يتقدم لها من يريد خطبتها.



وقوله تعالى:

{أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}

والمقصود بهذه المدة أربعة أشهر وعشر ليال.
وهنا لفتة تشريعية إيمانية تدل على استطراق كل حكم شرعي في جميع المكلفين وإن لم يكن الحكم ماسا لهم؛ فالمتوفى عنها زوجها تربصت أربعة أشهر وعشرا وبلغتها في مدة العدة، وكان من حكم الله عليها ألا تتزين وألا تكتحل وألا تخرج من بيتها وفاءً لحق زوجها فإذا بلغت الأجل وانتهى قال: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ}،


ولم يقل: فلا جناح عليهن. لقد وجه الخطاب هنا للرجال؛

لأن كل مؤمن له ولاية على كل مؤمنة، فإذا رأى في سلوكها أو أسلوب عنايتها بنفسها ما ينافي العدة فله أن يتدخل.

مثلا إذا رآها تتزين قال لها أو أرسل إليها من يقول لها: لماذا تتزينين؟

إن قول الله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} يجعل للرجال قوامة على المتوفى عنها زوجها، فلا يقولون: لا دخل لنا؛ لأن الحكم الإيماني حكم مستطرق في كل مؤمن وعلى كل مؤمن. فالحق سبحانه وتعالى يقول: {وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 3].
إن قوله الحق: {وَتَوَاصَوْاْ} لا يعني أن قوما خُصوا بأنهم يُوصون غيرهم وقوما آخرين يُوصيهم غيرهُم، بل كل واحد منا موصٍ في وقت؛ وموصىً من غيره في وقت آخر، هذا هو معنى {وَتَوَاصَوْاْ}.
فإذا رأيت في غيرك ضعفاً في أي ناحية من نواحي أحكام الله، فلك أن توصيه. وكذلك إن رأى غيرُك فيك ضعفا في أي ناحية من النواحي فله أن يوصيك، وعندما نتواصى جميعاً لا يبقى لمؤمن بيننا خطأ ظاهر.
إذن فالآية لا تَخُصُ بالوصاية جماعة دون أخرى إنما الكل يتواصون، لأن الأغيار البشرية تتناوب الناس أجمعين. فأنت في فترة ضعفي رقيب علي، فتوصيني، وأنا في فترة ضعفك رقيب عليك، فأوصيك.


ولذلك جاء قول الحق:

{فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}

إنه سبحانه لم يوجه الخطاب للنساء، ولكن خاطب به المؤمنين ولم يخص بالخطاب أولياء أمور النساء فحسب وإنما ترك الحكم للجميع حتى لا يقول أحد: لا علاقة لي بالمرأة التي توفى عنها زوجها ولتفعل ما تشاء. إن لها أن تتزين بالمتعارف عليه إسلاميا في الزينة، ولها أن تتجمل في حدود ما أذن الله لها فيه.

ويختتم الحق هذه الآية بقوله:


{والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

أي والله أعلم بما في نفسها وبما في نيتها. وهب أنها فعلت أي فعل على غير مرأى من أحد فلا تعتقد أن المجتمع وإن لم يشهد منها ذلك أن المسألة انتهت، لا، إن الله عليم بما تفعل وإن لم يطلع عليها أحد من الناس.


إن الحق سبحانه وتعالى قد حمى بكل التشريعات السابقة حق الزوج حتى تنتهي العدة، وحق المتوفى عنها زوجها في أثناء العدة، وحمى أيضا بكل التشريعات كرامة المرأة. وجعل المرأة حرما لا يقترب منه أحد يخدش حجابها، إنّ عليها عدة محسوبة في هذا الوقت لرجل آخر،

فلا يحق لأحد أن يقترب منها.
لماذا؟


لأن المرأة خاصة إذا كانت مطلقة قد تتملكها رغبة في أن تثأر لنفسها ولكرامتها، وربما تعجلت التزوج، وربما كانت مسائل الافتراق أو الخلاف ناشئة عن اندساس رغبة راغب فيها، وبمجرد أن يتم طلاقها وتعيش فترة العدة فقد يحوم حولها الراغبون فيها، أو تستشرق هي من ناحيتها من تراه صالحاً كزوج لها. ولذلك يفرض الحق سياجا من الزمن ويجعل العدة كمنطقة حرام ليحمي المرأة حماية موضوعية لا شكلية.
التشريع لأنه من إله رحيم لا يهدر عواطف النفس البشرية: لا من ناحية الذي يرغب في أن يتزوج، ولا من ناحية المرأة التي تستشرق أن تتزوج، فيعالج هذه المسألة بدقة وبحزم وبحسم معا جل شأنه: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء...}.




تفسير الآية رقم (235):

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)}



و{عَرَّضْتُمْ}


مأخوذة من التعريض. والتعريض: هو أن تدل على شيء لا بما يؤديه نصا، ولكن تعرض به تلميحا.
إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يجعل للعواطف تنفيسا من هذه الناحية، والتنفيس ليس مجرد تعبير عن العاطفة، ولكنه رعاية للمصلحة، فمن الجائز أنه لو حزم التعريض لكان في ذلك ضياع فرصة الزواج للمرأة، أو قد يفوت هذا المنع الفرصة على من يطلبها من الرجال؛ لذلك يضع الحق القواعد التي تفرض على الرجل والمرأة معا أدب الاحتياط، وكأنه يقول لنا: أنا أمنعكم أن تخطبوا في العدة أو تقولوا كلاماً صريحاً وواضحاً فيها، لكن لا مانع من التلميح من بعيد.


مثلا يثنى الرجل على المرأة؛ ويعدد محاسنها بكلام لا يعد خروجا على آداب الإسلام مثل هذا الكلام هو تلميح وتعريض، وفائدته أنه يعبر عما في نفسه قائله تجاه المطلقة فتعرف رأيه فيها، ولو لم يقل ذلك فربما سبقه أحد إليها وقطع عليه السبيل لإنفاذ ما في نفسه، ومنعه من أن يتقدم لخطبتها بعد انتهاء العدة، وقد يدفعه ذلك لأن يفكر تفكيرا آخر: للتعبير بأسلوب وشكل خاطئ.

إذن فالتعريض له فائدة في أنه يُعرف المطلقة رأي فلان فيها حتى إن جاءها غيره لا توافق عليه مباشرة. وهكذا نرى قبساً من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا، بأن جعل العدة كمنطقة حرام تحمي المرأة، وجعل التعريض فرصة للتعبير عن العاطفة التي تؤسس مصلحة من بعد ذلك.


إن الحق يقول:

{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء}

والخطبة مأخوذة من مادة (الخاء) و(الطاء) و(الباء) وتدل على أمور تشترك في عدة معالم: منها خُطبة بضم الخاء، ومنها خَطْب وهو الأمر العظيم، ومنها المعنى الذي نحن بصدده وهو الخِطبة بكسر الخاء. وكل هذه المعالم تدل على أن هناك الأمر العظيم الذي يُعالج، فالخطب أمر عظيم يهز الكيان، وكذلك الخُطبة لا يلقيها الخطيب إلا في أمر ذي بال، فيعظ المجتمع بأمر ضروري.


والخِطبة كذلك أمر عظيم؛ لأنه أمر فاصل بين حياتين: حياة الانطلاق، وحياة التقيد بأسرة وبنظام. وكلها معان مشتركة في أمر ذي بال، وأمر خطير. وهو سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء أَوْ أَكْنَنتُمْ في أَنْفُسِكُمْ} أي لا جناح عليكم أن وضعتم في أنفسكم أمرا يخفى على المرأة، وللمسلم أن يكنن ويخفي في نفسه ما يشاء، ولكن ما الذي يُدري ويعلم المطلقة أنها في بالك يا من أسررت أمرها في نفسك؟ إنك لابد أن تلمح وأن تعرض بأسلوب يليق باحترام المرأة.


ويقول الحق:

{عَلِمَ الله أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ}،

إن الذي خلقك يعلم أنها ما دامت في بالك، ومات زوجها عنها أو طلقها فقد أصبحت أملا بالنسبة لك، فلو أنه ضيق عليك لعوق عواطفك، ولضاعت منك الفرصة لأن تتخذها زوجة من بعد ذلك، ولهذا أباح الحق التعريض حتى لا يقع أحدكم في المحظور وهو {لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} بأن تأخذوا عليهن العهد ألا يتزوجن غيركم، أو يقول لها: تزوجيني.
بل عليه أن يعرض ولا يفصح ولا يصرح. إن المواعدة في السر أمر منهي عنه، لكن المسموح به هو التعريض بأدب،


{إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}كأن يقول: (يا سعادة من ستكون له زوجة مثلك). ومثل ذلك من الثناء الذي يُطرب المرأة. ونعلم جميعا أن المرأة في مثل حال المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تملك شفافية وألمعية تلتقط بها معنى الكلام ومراده.


ويتابع الحق:


{وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ}

وهكذا نرى أن مجرد العزم الأكيد أمر نهى عنه. والعزم مقدم على الفعل فإذا نهى عنه كان النهي عن الفعل أقوى وأشد وأنهى، فلك أن تنوى الزواج منها وتتوكل على الله، لكن لا تجعله أمرا مفروغا منه، إلا بعد أن تتم عدتها، فإن بلغ الكتاب أجله وانتهت عدتها فاعزموا عقدة النكاح.

فكأن عقدة النكاح تمر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: وهي التعريض أي التلميح.
والمرحلة الثانية: هي العزم الذي لا يصح ولا يستقيم أن يتم إلا بعد انتهاء فترة العدة.
والمرحلة الثالثة: هي العقد.

والمقصود بهذه المراحل أن يأخذ كل طرف فرصته للتفكير العميق في هذا الأمر الجاد، فإن كان التفكير قد هدى إلى العزم فإن للإنسان أن يعقد بعد انتهاء العدة، وإن كان التفكير قد اهتدى إلى الابتعاد وصرف النظر عن مثل هذا الأمر فللإنسان ما يريد.



ويريد الحق من هذه المراحل أن يعطي الفرصة في التراجع إن اكتشف أحد الطرفين في الآخر أمرا لا يعجبه. وكل هذه الخطوات تدل على أن العقد لا يكون إلا بعزم، فلا يوجد عقد دون عزم، إن الحق يريد من المسلم ألا يقدم على عقدة النكاح إلا بعد عزم. والعزم معناه التصميم على أنك تريد الزواج بحق الزواج وبكل مسئولياته، وبكل مهر الزواج، ومشروعيته، وإعفافه؛ فالزواج بدون أرضية العزم مصيره الفشل.
ومعنى العزم: أن تفكر في المسألة بعمق وروية في نفسك حتى تستقر على رأي أكيد، ثم لك أن تقبل على الزواج على أنه أمر له ديمومة وبقاء لا مجرد شهوة طارئة ليس لها أرضية من عزيمة النفس عليها.


ولذلك فإن الزواج القائم على غير رويّة، والمعلق على أسباب مؤقتة كقضاء الشهوة لا يستمر ولا ينجح. ومثل ذلك زواج المتعة؛ فالعلة في تحريم زواج المتعة أن المقدم عليه لا يريد به الاستمرار في الحياة الزوجية، وما دام لا يقصد منه الديمومة فمعناه أنه هدف للمتعة الطارئة.

والذين يبيحون زواج المتعة مصابون في تفكيرهم؛

لأنهم يتناسون عنصر الإقبال بديمومة على الزواج،

فما الداعي لأن تقيد زواجك بمدة؟

إن النكاح الأصيل لا يُقيد بمثل هذه المدة. وتأمل حمق هؤلاء لتعلم أن المسألة ليست مسألة زواج، إنما المسألة هي تبرير زنى، وإلا لماذا يشترط في زواج المتعة أن يتزوجها لمدة شهر أو أكثر؟

إن الإنسان حين يشترط تقييد الزواج بمدة فذلك دليل على غباء تفكيره وسوء نيته؛ لأن الزواج الأصيل هو الذي يدخل فيه بديمومة، وقد ينهيه بعد ساعة إن وجد أن الأمر يستحق ذلك، ولن يعترض أحد على مثل هذا السلوك، فلماذا تقيد نفسك بمدة؟ إن المتزوج للمتعة يستخدم الذكاء في غير محله، قد يكون ذكيا في ناحية ولكنه قليل الفطنة في ناحية أخرى.

إن على الإنسان أن يدخل على الزواج بعزيمة بعد تفكير عميق وروية ثم ينفذ العزم على عقد. حذار أن تضع في نفسك مثل هذا الزواج المربوط على مطامع وأهداف في نفسك كعدم الديمومة أو لهدف المتعة فقط، فكل ما يفكر فيه بعض الناس من أطماع شهوانية ودنيوية هي أطماع زائلة. اصرف كل هذه الأفكار عنك؛ لأنك إن أردت شيئاً غير الديمومة في الزواج، وإرادة الإعفاف؛ فالله سبحانه يعلمه وسيرد تفكيرك نقمة عليك فاحذره.


إن الله سبحانه لا يحذر الإنسان من شيء إلا إذا كان مما يغضبه سبحانه.

لذلك يذيل الحق هذه الآية الكريمة بقوله:

{واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا في أَنْفُسِكُمْ فاحذروه واعلموا أَنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ}.

وهو سبحانه يعلم ضعف النفس البشرية وأنها قد تضعف في بعض الأحيان، فإن كان قد حدث منها شيء فالله يعطيها الفرصة في أن يتوب صاحبها لأنه سبحانه هو الغفور الحليم. وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً...}.



.تفسير الآية رقم (236):

{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)}



نحن نلاحظ أن الكلام فيما تقدم كان عن الطلاق للمدخول بها، أو عن المرأة التي دخل بها زوجها ومات عنها. ولكن قد تحدث بعض من المسائل تستوجب الطلاق لامرأة غير مدخول بها. وتأتي هذه الآية لتتحدث عن المرأة غير المدخول بها، وهي إما أن يكون الزوج لم يفرض لها صداقاً، وإما أن يكون قد فرض لها صداقاً.


والطلاق قبل الدخول له حكمان:

فُرضت في العقد فريضة، أو لم تفرض فيه فريضة، فكأن عدم فرض المهر ليس شرطاً في النكاح، بل إذا تزوجته ولم يفرض في هذا الزواج مهر فقد ثبت لها مهر المثل والعقد صحيح. ودليل ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} ومعنى ذلك أنها كانت زوجة ولم يحدث دخول للزوج بها.


ولنا أن نسأل ما هو المس؟

ونقول: فيه مس، وفيه لمس، وفيه ملامسة. فالإنسان قد يمس شيئا، ولكن الماس لا يتأثر بالممسوس، أي لم يدرك طبيعته أو حاله هل هو خشن أو ناعم؟ دافئ أو بارد، وإلى غير ذلك.
أما اللمس فلابد من الإحساس بالشيء الملموس، أما الملامسة فهي حدوث التداخل بين الشيئين.




إذن فعندنا ثلاث مراحل:

الأولى هي: مس. والثانية: لمس. والثالثة: ملامسة.

كلمة (المس) هنا دلت على الدخول والوطء، وهي أخف من اللمس، وأيسر من أن يقول: لامستم أو باشرتم، ونحن نأخذ هذا المعنى؛ لأن هناك سياقا قرآنيا في مكان آخر قد جاء ليكون نصاً في معنى، ولذلك نستطيع من سياقه أن نفهم المعنى المقصود بكلمة (المس) هنا، فقد قالت السيدة مريم: {قَالَتْ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} [مريم: 20].
إن القرآن الكريم يوضح على لسان سيدتنا مريم أن أحداً من البشر لم يتصل بها ذلك الاتصال الذي ينشأ عنه غلام، والتعبير في منتهى الدقة، ولأن الأمر فيه تعرض لعورة وأسرار؛ لذلك جاء القرآن بأخف لفظ في وصف تلك المسألة وهو المس، وكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يثبت لها إعفافاً حتى في اللفظ، فنفى مجرد مس البشر لها، وليس الملامسة أو المباشرة برغم أن المقصود باللفظ هو المباشرة؛ لأن الآية بصدد إثبات عفة مريم.


ولنتأمل أدب القرآن في تناول المسألة في الآية التي نحن بصددها؛ فكأن الحق سبحانه وتعالى يعبر عن اللفظ بنهاية مدلوله وبأخف التعبير.
والحق يقول: {أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} وتعرف أن (أَوْ) عندما ترد في الكلام بين شيئين فهي تعني (إما هذا وإما ذاك)، فهل تفرض لهن فريضة مقابل المس؟.


إن الأصل المقابل في {مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} هو أن تمسوهن. ومقابل {تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} هو: أن لا تفرضوا لهن فريضة. كأن الحق عز وجل يقول: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن سواء فرضتم لهن فريضة أو لم تفرضوا لهن فريضة. وهكذا يحرص الأسلوب القرآني على تنبيه الذهن في ملاحظة المعاني.



ثم يقول الحق عز وجل بعد ذلك:

{وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ}

أي إنّك إذا طلقت المرأة قبل الدخول، ولم تفرض لها فريضة فأعطها متعة. وقال العلماء في قيمة المتعة: إنها ما يوازي نصف مهر مثيلاتها من النساء؛ لأنه كان من المفروض أن تأخذ نصف المهر، وما دام لم يُحَّدد لها مهرٌ فلها مثل نصف مهر مثيلاتها من النساء.

ويقول الحق:

{عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ}

أي ينبغي أن تكون المتعة في حدود تناسب حالة الزوج؛ فالموسع الغني: عليه أن يعطي ما يليق بعطاء الله له، والمقتر الفقير: عليه أن يعطي في حدود طاقته.


وقول القرآن: {الموسع} مشتق من (أوسع) واسم الفاعل (موسع) واسم المفعول (موسع عليه)، فأي اسم من هؤلاء يطلق على الزوج؟ إن نظرت إلى أن الزرق من الحق فهو (موسع عليه)، وإن نظرت إلى أن الحق يطلب منه أن توسع حركة حياتك ليأتيك رزقك، وعلى قدر توسيعها يكون اتساع الله لك، فهو (موسع).


إذن فالموسع: هو الذي أوسع على نفسه بتوسيع حركة أسبابه في الحياة. والإقتار هو الإقلال، وعلى قدر السعة وعلى قدر الإقتار تكون المتعة. والحق سبحانه وتعالى حينما يطلب حكماً تكليفياً لا يقصد إنفاذ الحكم على المطلوب منه فحسب، ولكنه يوزع المسئولية في الحق الإيماني العام؛ فقوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} يعني إذا وُجد من لا يفعل حكم الله فلابد أن تتكاتفوا على إنفاذ أمر الله في أن يمتع كل واحد طلق زوجته قبل أن يدخل بها. والجمع في الأمر وهو قوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ} دليل على تكاتف الأمة في إنفاذ حكم الله. وبعد ذلك قال: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ...}.



.تفسير الآية رقم (237):

{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)}



أي ما دام لم يدخل بها ولم يتمتع بها فلا تأخذ المهر كله، إنما يكون لها النصف من المهر. ولنعلم أن هناك فرقاً بين أن يوجد الحكم بقانون العدل، وبين أن يُنظر في الحكم ناحية الفضل، وأحكي هذه الواقعة لنتعلم منها:


ذهب اثنان إلى رجل ليحكم بينهما فقالا: احكم بيننا بالعدل. قال: أتحبون أن أحكم بينكما بالعدل؟ أم بما هو خير من العدل؟ فقالا: وهل يوجد خير من العدل؟ قال: نعم. الفضل.
إن العدل يعطي كل ذي حق حقه، ولكن الفضل يجعل صاحب الحق يتنازل عن حقه أو عن بعض حقه. إذن فالتشريع حين يضع موازين العدل لا يريد أن يحرم النبع الإيماني من أريحية الفضل؛ فهو يعطيك العدل،




ولكنه سبحانه يقول بعد ذلك:

{وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ}؛

فالعدل وحده قد يكون شاقاً وتبقى البغضاء في النفوس، ولكن عملية الفضل تنهي المشاحة والمخاصمة والبغضاء.
والمشاحة إنما تأتي عندما أظن أني صاحب الحق، وأنت تظن أنك صاحب الحق، ومن الجائز أن تأتي ظروف تزين لي فهمي، وتأتي لك ظروف تزين لك فهمك، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية. ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا.
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} أي من قبل أن تدخلوا بهن {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} يعني سميتم المهر {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} والمقصود ب {يَعْفُونَ} هو الزوجة المطلقة.


إن بعض الجهلة يقولون والعياذ بالله: إن القرآن فيه لحن. وظنوا أن الصحيح في اللغة أن يأتي القول: إلا أن يعفوا بدلا من {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ}. وهذا اللون من الجهل لا يفرق بين (واو الفعل) و(واو الجمع) إنها هنا (واو الفعل) فقول الحق: {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} مأخوذ من الفعل (عفا) و(يعفو).

وهكذا نفهم أن للزوجة أن تعفو عن نصف مهرها وتتنازل عنه لزوجها.



ويتابع الحق:

{أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}

والمقصود به الزوج وليس الولي، لأن سياق الآية يفهم منه أن المقصود به هو الزوج، مع أن بعض المفسرين قالوا: إنه ولي الزوجة. ولنا أن نعرف أن الولي ليس له أن يعفو في مسألة مهر المرأة؛ لأن المهر من حق الزوجة، فهو أصل مال، وأصل رزق في حياة الناس؛ لأنه نظير التمتع بالبضع.
ولذلك تجد بعض الناس لا يصنعون شيئاً بصداق المرأة، ويدخرونه لها بحيث إذا مرض واحد اشترت له من هذا الصداق ولو قرص اسبرين مثلا؛ لأنه علاج من رزق حلال، فقد يجعل الله فيه الشفاء.


فالمرأة تحتفظ بصداقها الحلال لمثل هذه المناسبات لتصنع به شيئا يجعل الله فيه خيراً، لأنه من رزق حلال لا غش فيه ولا تدليس.
وأراد المفسرين الذين نادوا بأن ولي الزوجة هو الذي يعفو وأقول: لماذا يأتي الله بحكم تتنازل فيه المرأة عن حقها وأن تعفو عن النصف، والرجل لا يكون أريحياً ليعفو عن النصف؟ لماذا تجعل السماء الغرم كله على المرأة؟ هل من المنطقي أن تعفو النساء أو يعفو الذي بيده عقد النكاح يعني أولياء الزوجة، فنجعل العفو يأتي من الزوجة ومن أوليائها؛ أي من جهة واحدة؟


إن علينا أن نحسن الفهم لسياق الفضل الذي قال الله فيه: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ}، إن التقابل في العفو يكون بين الاثنين، بين الرجل والمرأة،



ونفهم منه المقصود بقوله تعالى:

{أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح}

أنه هو الزوج، فكما أن للمرأة أن تعفو عن النصف المستحق لها فللزوج أن يعفو أيضا عن النصف المستحق له.


ويقول الحق:


{وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى}؛

لأن من الجائز جدا أن يظن أحد الطرفين أنه مظلوم، وإن أخذ النصف الذي يستحقه. لكن إذا لم يأخذ شيئا فذلك أقرب للتقوى وأسلم للنفوس. ولنا أن نتذكر دائما في مثل هذه المواقف قول الحق: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} فحتى في مقام الخلاف الذي يؤدي إلى أن يفترق رجل عن امرأة لم يدخل بها يقول الله: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} أي لا تجعلوها خصومة وثأراً وأحقاداً، واعلموا أن الحق سبحانه يجعل من بعض الأشياء أسباباً مقدورة لمقدور لم نعلمه. وهذه المسألة تجعل الإنسان لا يعتقد أن أسبابه هي الفاعلة وحدها.


ومثال ذلك: قد نجد رجلا قد أعجب بواحدة رآها فتزوجها، أو واحدة أخرى رآها شاب ولم تعجبه، ثم جاء لها واحد آخر فأعجب بها، معنى ذلك أن الله عز وجل كتب لها القبول ساعة رأت الشاب أهلاً لها ورآها هي أهلاً له. ولذلك كان الفلاحون قديماً يقولون: لا تحزن عندما يأتي واحد ليخطب ابنتك ولا تعجبه؛ لأنه مكتوب على جبهة كل فتاة: أيها الرجال عِفّوا بكسر العين وتشديد الفاء عن نساء الرجال؛ فهي ليست له، ولذلك فليس هذا الرجل من نصيبها. وعلينا ألا نهمل أسباب القدر في هذه الأمور؛ لأن هذا أدعى أن نحفظ النفس البشرية من الأحقاد والضغائن.

ويختم الحق الآية بقوله:


{إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

إنه سبحانه يعلم ما في الصدور وما وراء كل سلوك. وبعد ذلك تأتي آية لتثبت قضية إيمانية، هذه القضية الإيمانية هي أن تكاليف الإسلام كلها تكاليف مجتمعة، فلا تستطيع أن تفصل تكليفاً عن تكليف، فلا تقل: (هذا فرض تعبدي) و(هذا مبدأ مصلحي) و(هذا أمر جنائي)، لا. إن كل قضية مأمور بها من الحق هي قضية إيمانية تُكَوِّنُ مع غيرها منهجا متكاملاً. فبعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الطلاق يقول: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى...}.


نداء الايمان




كلمات البحث

منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات







آخر تعديل امانى يسرى محمد يوم منذ أسبوع واحد في 07:36 PM.
رد مع اقتباس
قديم منذ أسبوع واحد   #2


اسلام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل :  Aug 2019
 العمر : 51
 أخر زيارة : 08-19-2019 (01:14 PM)
 المشاركات : 7,219 [ + ]
 التقييم :  150
 الدولهـ
Azerbaijan
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



جزاك الله خير
شكراً جزيلاً لموضوعك يا امانى يسرى محمد...


 

رد مع اقتباس
قديم منذ أسبوع واحد   #3


منارة ☆ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 103
 تاريخ التسجيل :  Oct 2019
 أخر زيارة : 10-17-2019 (03:01 AM)
 المشاركات : 10 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Lebanon
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



حقاً تستحق التقدير على هذا المجهود الرائع والكبير
موضوع جميل جداً استمتعت به
ننتظر منك المزيد من الابداع
اتمنى لك السعاده والتوفيق..


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

Rss منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات Rss 2.0 منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات Html منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات Xml منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات Sitemap منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات sitemap منتدى، اسلامي ، مفيد، موقع ، منتديات sitemap 2


Loading...


 »:: تطويرالكثيري نت :: إستضافة :: تصميم :: دعم فني ::»

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
adv helm by : llssll
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة © لـ منتدى اسلامي مفيد
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009